يحيى العامري الحرضي اليماني
518
غربال الزمان في وفيات الأعيان
من ذكر البعث والنشور والجهة وغير ذلك . وحرف معاني التفسير كتحريفه قصة قوم نوح وقوم هود وغيرهم ، مما إذا وقف عليه العالم قطع بأنه لا يقوله صوفي بل ولا مسلم ؛ فما عسى أن يقول شارحه ؟ ! فقد رأيت بعض شروحه ، فما وجهه إلا بتقرير قواعده ، وكل مسنداته ترجع إلى أصول الفلاسفة إلا القول بالاتحاد فإنه مذهب النصارى والباطنية ، وإلا تحريف القرآن فإنه مذهب الباطنية . وعدد جماعة ممن سبقه بالإنكار والرد عليه وتكفيره كزين الدين المراغي وشيخه تقي الدين السبكي ونور الدين الدرعي والذهبي ، [ وتقي الدين الفاسي ] « 1 » . ثم قال : واعلم أن حسن الظن ، وإن كان حسنا مأمورا به ، فذلك إذا لم يجر إلى مخالفة الشرع ، فأما من خالف وصمم وابتدع واتخذه مذهبا يدعو إليه فلا يجوز تحسين الظن به . هذا بعض كلام الفقيه حسين رحمه اللّه ، وفيه طول ، ويظهر - واللّه أعلم - أن ما حمله على ذلك الحمية للّه تعالى ولجانب الشرع ، واللّه أعلم بالنيات . وقد اعتذر العلماء عمن شطح من صلحاء الصوفية أهل الكرامات والعقائد السنية ، وسامحوهم في حالة السكر والغيبة والذهول ، وقالوا في كثير منها : لعله لا يصح عنهم ذلك لبعد الزمان وكثرة الوسائط ، وإن صح فإن كان في غيبة وحالة يرتفع فيها التكليف فذاك عذر شرعي ، وإن لم يكن تتبّعت وجوه الاحتمالات والمعاذير ما أمكن ؛ وذلك أن الخطأ في الاعتذار أهون من الخطأ في التفسيق والتكفير ؛ لأن الكفر يحتاج مدعيه على غيره إلى التواتر الصريح « 2 » في الطرفين والوسط . من ذلك قول شهاب الدين السهروردي ما يحكى عن أبي يزيد من قوله : ( سبحاني ) : حاشا أن يعتقد في أبي يزيد أنه يقول ذلك إلا على معنى الحكاية عن اللّه تعالى ، قال : وهكذا ينبغي أن يعتقد في الحلاج وقوله : ( أنا الحق ) . وقد سبقه إلى ذلك الغزالي وغيره .
--> ( 1 ) زيادة من ب . ( 2 ) كذا في ب ، وفي الأصل : الصحيح .